بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيمِ.
وَ أَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَ مِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَ عَدُوَّكُمْ وَ ءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ َلا تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ.
الآيَةُ 60 مِن سُورَةِ الأَنْفَالٍ(8)
إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمُ بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ.
الآيَةُ 4 مِن سُورَةِ الصَّفِ (61)
وَ مِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىَ مَا فِى قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ اَلْخِصَامِ (204) وَ إِذَا تَوَلَّىَ سَعَىَ فِى الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَۗ وَ اللَّهُ َلا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَ إِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُۚ وَ لَبِئْسَ الْمِهَادُ (206)
سُورَةِ البَقَرَةِ (2)
وَ َلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَ تُدْلُواْ بِهَآ إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
الآيَةُ 188 مِن سُورَةِ البَقَرَةِ (2)
وَ لَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَ الأَنفُسِ وَ الثَّمَرَاتِۗ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ.
الآيَةُ 155 مِن سُورَةِ البَقَرَةِ (2)
إِصْحَى يَا عَرَبِى…اَلإِسْتِرَاتِيجِيَّةُ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةُ اَلأَمْرِيكِيَّةُ!
بقلم دكتور أحمد المعداوى
9
إِبْرِيل
2008
اَلْجُثَّةُ اَلْعَرَبِيَّةُ!
تَعَلَّمَ اَلأُورُوبِيُّونَ مِنَ اَلْحُرُوبِ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ اَلْطَاحِنَةِ بَيْنَ شُعُوبِهُمُ (إِنْتِهَاءً بِالْحَرْبِ اَلْعَالَمِيَّةِ اَلْثَانِيَةِ) أَـَّلا يُُقَاتِلُوا بَعْضَهُمُ اَلْبَعْضِ لِتَقْسِيمِ مُسْتعْمَرَاتِ اَلْعَالَمِ بَيْنَهُمُ ، وَ تَعَاوَنُوُا عَلَىَ تَقْسِيمِ دُوَلِ اَلْعَالَمِ اَلْثَالِثِ بَيْنَهُمُ حَسَبَ قُوَّتِهُمُ اَلْنِسْبِيَّةِ وَ بِالْتَعَاوِنِ مَعَ اَلْولايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ كَزَعِيمَةٍ لِلْعَالَمِ اَلإِسْتِعْمَارِىِّ. أَذَلَّ اَلإِحْتِلالُ اَلأَلْمَانِىُّ اَلْسَهْلُ وَ اَلْسَرِيعُ فَرَنْسَا، وَ لَمْ يَكُنْ بِمَقْدُورِ اَلْفِرِنْسِيِّينَ تَحْرِيرُ أَرَاضِيهُمُ بِدُونِ اَلْتَحَالُفِ اَلأَمْرِيكِيىِّ اَلْبرِيطَانِىِّ. ثُمَّ جَاءَتِ حُكُومَةُ دِيجُولٍ فَقَتَلَتِ مِلْيُونًا مِنْ أَبْنَاءِ شَعْبِ اَلْجَزَائِرِ اَلَّذِينَ أَرَادُوا اَلْحُرِيَّةَ نَفْسَهَا اَلَّتِى أَرَادَهَا اَلْفِرِنْسِيُّونَ. أَجْبَرَ اَلْعَرَبُ بِمُسَاعَدَةِ اَلإِتِّحَادِ اَلْسُوفْيِتِّى اَلإِسْتِعْمَارَ اَلأُورُوبِىَّ عَلَىَ اَلْجَلاءِ عَنْ اَلأَرَاضِى اَلْعَرَبِيَّةِ، لَكِنْ كَانَ اَلأُوُرُوبِيُّونَ أَذْكَىَ مَنْ ضَحَيَاهُمُ، فَتَرَكُوُا أَنْظِمَةً مَحَلِيًّةً عَمِيلَةً تَحْكُمُ شُعُوبَهُمُ لِصَالِحِ اَلْسَيِّدِ اَلإِسْتِعْمَارِىِّ ضِدَّ مَصَالِحِ اَلْشُعُوبِ اَلْمَحْكُومَةِ، بَعْدَ أَنْ قَسَّمُوا أَرْضَ اَلْعَرَبِ إِلَىَ دُوَيْلاتٍ وَ جَعَلُوُا عَلَى كُلٍ مِنْهَا أُسْرَةً حَاكِمَةً بِمَصَالِحٍ مُوَحَّدَةٍ مَعَ اَلْسَيِّدِ اَلإِسْتِعْمَارِىِّ.وَ إِتَّبَعَ اَلْمُسْتَعْمِرُونَ أَنْجَحَ سِيَاسَةٍ إِسْتِعْمَارِيَّةٍ وَ هِىَ “فَرِّقْ تَسُدْ”. نَشَأَتِ اَلْصِرَاعَاتُ اَلْعَرَبِيَّةُ بَيْنَ عُمَلاءِ اَلْسَيِّدِ اَلإِسْتِعْمَارِىِّ (اَلْحُكَّامِ) وَ اَلْقُوَىاَلْوَطَنِيَّةِ ، وَ بَيْنَ صُفُوفِ اَلْقُوَىَ اَلْوَطَنِيَّةِ اَلْمُخْتَلِفَةِ اَلَّذِينََ تَطَاحَنُوُا وَلآئًا لِحَرْفِيَّاتِ مَبَادِئِهُمُ اَلْمُخْتَلِفَةِ. دَعَمَ اَلْتَحَالُفُ اَلأَمْرِيكِىُّ اَلأُوُرُوُبِىُّ اَلْصُهْيُونِىُّ وَ اَلْحُكَّامُ اَلْعُمَلاءُ بَعْضَ فَصَائِلِهُمُ. لَعِبَتِ اَلْحُرُوبُ دَوْرًا هَامًا فِى إِسْتِنْزَافِ اَلْعَرَبِ وَ مَوَارِدِهُمُ. أَدَّىَ هَذَا إِلَىَ تَدَهْوُرِ حَالِ اَلْشَعْبِ اَلْعَرَبِىِّ فَأَصْبَحَ أَضْعَفَ ضَحَايَا اَلإِسْتِعْمَارِ اَلأُورُوبِىِِّ اَلأَمْرِيكِىِّ بَيْنَ سُكَّانِ اَلْعَالَمِ أَجْمَعٍ. إِـَّلا أَنَّ اَلْشََّعْبَ اَلْعَرَبِىَّ لَمْ يََفْنَىَ بَعْد كَمَا أُفْنِىَ سُكَّانُ أَمْرِيكَا وَ أُسْترَالْيَا اَلأَصْلِيُّونَ. وَ فَشَلَ اَلْعَرَبُ فِى إِسْتِخْدَامِ أَقْوَى اَلأَوْرَاقِ اَلإِسْتِرَاتِيجِيَّةِ مِثْلِ اَلْبِتْرُولِ، وَقُودِ اَلْحَضَارَةِ اََلْحَديِثَةِ، وَ اَلْمَوْقِعِ اَلإِسْتِرَاتِيجِىِّ، وَ قَنَاةِ اَلْسُوَيْسِ، وَ عَدَدِ اَلْسُكَّانِ اَلْكَبِير. وَ عَجَزُوُا عَنِْ اَلْتَقَدُّمِ وَسَطَ عَالَمٍ يَتَطَّوَرُ يَوْمِيًّا وَ بِسُرْعَةٍ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا مَثِيلٌ فِى اَلْتَارِيخِ اَلْبَشَرِىِّ وَ عَنِ اَلْمُشَارَكَةِ فِى هَذَا اَلْتَطَوُّرِ، فَنَسْتَوْرِدُ مُنْتَجََاتًا بِدَائِيَّةً وَ مُتَطَوِّرَةً عَلَىَ حَدِّ اَلْسَوَاءِ مِنْ بِلادٍ كَانَتِ يَوْمًا أَقَلَّ تَطَوُّرٍ مِنَّنَا. وَ َلا تَنْسَىَ أَنَّنَا اَلآنَ شُعُوبٌ مَنْزُوعَةَ اَلْسِلاحِ وَ اَلْحَلِيفِ، لا حَوْلَ لَنَا وَ لا قُوَّةً. جُيُوشُونَا اَلْفَاشِلَةُ تَعْجَزُ عِنْ دَفْعِ هُجُومِ اَلْذُبَابِ اَلْطَائِرِ، لَكِنْ عَظِيمَةٌ فِى قَهْرِ شُعُوبِنَا وَ حِمَايَةِ اَلأَنْظِمَةِ اَلْعَمِيلَةِ اَلْحَاكِمَةِ فِى مُقَابِلِ تًبَادُلِ اَلْمَصَالِحِ اَلْشَخْصِيََّةِ مَعَ اَلْحُكَّامِ وَ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ اَلْغَرْبِيَّةِ اَلَّذِينَ نَهَبُوا ثَرَوَاتِنَا وَ أَرَاضِينَا وَ دَمَّرُوُا كُلَّ مَا نَمْلُكْ.
كَانَ اَلْشَرْقُ اَلأَوْسَطُ مُنْذُ إِنْتِهَاءِ اَلْحَرْبِ اَلْعَالَمِيَّةِ اَلْثَانِيَةِ فِى عَامِ 1945 مَنْطِقَةَ نُفُوذِ اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ بَعْدَ أَنْ حَلَّتِ مَحَلَّ برِيطَانيَا فِى زَعَامَةِ اَلَعَالَمِ اَلإِسْتِعْمَارِىِّ (اَلْغَرْبِىِّ اَلْدِيمُوقْرَاطِىِّ)، وَ هُوَ مَصْدَرُ وَقُودِ ِ(بِتْرولِ) اَلْحَضَارَةِ اَلْصِنَاعِيَّةِ اَلْغَرْبِيَّّةِ. فَسَيْطَرَتِ أَمْرِيكَا عَلَى مَنَابِعِ اَلْبِترولِ اَلْعَرَبِيَّةِ أَثْنَاءَ اَلْحَربِ اَلْبَارِدَةِ (1945-1990) عَنْ طَرِيقِ عُمَلائِهَا اَلْحَاكِمِينَ لِلْبِلادِ اَلْعَرَبِيَّةِ اَلْمُنْتِجَةِ لِلْبِترولِ اَلَّذِينَ ضَمَنُوا تَدَّفُقَ اَلْبترولِ اَلْعَرَبِىِّ (12% مِنَ الإِنِتَاجِ اَلْعَالَمِىِّ) وَ بِأَسْعَارٍ مُنْخَفِضَةٍ إِلَىَ اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ وَ حُلافَائِهَا اَلأُرُوبِيِّيِنَ. فَلَمْ يُسْتَخْدِمُوا هَذَا اَلْسِلاحَ اَلْفَتَّاكَ ضِدَّ صُنَّاعِ وَ حُلَفَاءِ إِسْرَائِلٍ لِوَقْفِ أَو إِزَالَةِ هَذَا اَلْسَرَطَانِ مِنَ اَلْجَسَدِ اَلْعَرَبِىِّ. وَ بِمُرُورِ اَلْوَقْتِ سَوْفَ يَفْقِدُ هَذَا اَلْسِلاحُ اَلْمُحّيَّدُ أَىَّ تَأَثِيرٍ بِزَوَالِهِ وَ إيجَادِ بَدَائِلٍ أُخْرَىَ، وَ بِإِزْدِيَادِ اَلْقُوَةِ اَلْصُهْيُونِيَّةِ وَ اَلْضَعْفِ اَلْعَرَبِىِّ. لا تَنْسَىَ قُوَّاتِ اَلإِحْتِلالِ اَلأَمْرِيكِيَّةَ وَ حُلافَئَهَا فِى اَلْعِرَاقِ وَ اَلإِمرَاتِ اَلْعَرَبِيَّةِ فِى كَامِلِ اَلإِسْتِعْدَادِ لِلْدِفَاعِ عَنْ (إِحْتِلالِ) آبَارِ اَلْبِتْرُولِ اَلْعَرَبِيَّةِ فِى حَالَةِ أَىِ تَهْدِيدٍ لِتَدّفُّقِ اَلْبِتْرُولِ إِلَىَ اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ وَ حُلافَئِهَا. أَعْلَنَ مُرَشَّحُ اَلْرِئَاسَةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ اَلْجُمْهُورِىُّ جون مَاكين (23\3\2008) أَنَّهُ يَنْوِى اَلْبَقَاءَ فِى اَلْعِرَاقِ لِمُدَّةِ مَائَةِ عَامٍ، وَ كَانَ هَذَا قَدْ أُسِرَ فِى حَرْبِ فِيتْنَامٍ فَسَمَّاهُ اَلأَمْرِيكِيُّونَ بَطَـًلا. سَوْفَ يَزْدَادُ إِسْتِهْلاكُ أَمْرِيكَا مِنَ اَلْبِتْرُولِ اَلْمُسْتَورَدِ مِنْ 10 مِلْيُون بَرْمِيلٍ فِى اَلْيَوْمِ (53% مِنْ اَلإِسْتِهْلاكِ اَلْمَحَلِّى) فِى عَامِ 2001 إِلَىَ 17 مِليُون بَرمِيلٍ فِى اَلْيَومِ (65% مِنَ اَلإِسْتِهْلاكِ اَلْمَحَلِّى) فِى عَامِ 2010. تَسْتَورِدُ أَمْرِيكَا إِحْتِيَاجَهَا مِنَ اَلْبِتْرُولِ حَالِيًا مِنْ كَنَدَا وَ اَلْسَعُودِيَّةِ وَ فِنْزْويلا وَ لَنْ تَكْفَى هَذِهِ اَلْمَصَادرُِ لِلإِحْتِيَاجِ اَلْمُسْتَقْبَلِىِّ، لِذَلِكَ تَحْتَاجُ مَصَادِرًا أُخْرَىَ مِثْلِ اَلْعِرَاقِ (إِحْتِلالِ اَلْعِرَاقِ) وَ اَلْبَحْرِ اَلْكَاسْبِى فِى كَازَخِسْتَانٍ وَ أَذْرَابِيجَانٍ (يَحْتَاجُ إِلَى خَطِ أَنَابِيبٍ عَبْرَ أَرَاضِى أَفْغَانِسْتَانٍ اَلْمُحْتَلَّةِ حَالِيًا) وَ مَصَادرٍ جَدِيدَةٍ فِى أَفْرِيقْيَا. اَلْتِجَارَةُ اَلْدَوْلِيَّةُ اَلْحُرَّةُ لَنْ تَكْفِى لِلْحُصُولُ عَلَى كَامِلِ هَذَا اَلإِحْتِيَاجِ، فَتَأْخُذُ اَلإِستيرَاجِيَّةُ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةُ اَلأَمْرِيكِيَّةُ هَذَا فِى اَلإِعْتِبَارِ. أَمَدَّ اَلْخَلِيجُ اَلْعَرَبِىُّ اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةَ فِى عَامِ 2003 بِـ 20% مِنْ إِجْمَالَى إِسْتِيرَادِهَا مِنَ اَلْبِتْرُولِ، وَ كَانَ هَذَا 12% مِنْ إِجْمَالِى اَلإِسْتِهْلاكِ اَلأَمْرِيكِيِّ لِهَذَا اَلْعَامِ. كَنَدَا هِىَ أَكْبَرُ مُصَدِّرٍ لِلْبِتْرُولِ إِلَى أَمْرِيكَا وَ تَأَتِى اَلْسَعُودِيَّةُ فِى اَلْمَقَامِ اَلْثَانِى وَ فنْزْويلا فِى اَلْمَقَامِ اَلْثَالِثِ. فَشَلَتِ اَلْوِلايَاتُ اَلْمُتَّحِدَةُ فِى قَلْبِ نِظَامِ اَلْحُكْمِ اَلْمُعَادِى لِلإِمْبِرْيَالِيَّةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ فِى فِنْزْويلا. تُنْتِجُ اَلْعِرَاقُ حَالِيًا 4% مِنْ إِجْمَالِى اَلإِسْتِيرَادِ اَلأَمْرِيكِىِّ مِنَ اَلْبِتْرُولِ.
قَالَ اَلْرَئِيسُ اَلْفِرِنْسِىُّ نِكُولاس سَارْكُوزِى فِى زِيَارَةٍ لَهِ إِلَى اَلْمَمْلَكَةِ اَلْمُتَّحِدَةِ (بِرِيطَانْيَا) يَومَ 26 مَارسٍ 2008 أَنَّهُمُ (اَلأُورُوبِيِّينَ وَ اَلأَمْرِيكَانِ) لا يَسْتَطِيعُونَ خُسَارَةَ اَلْحَرْبِ فِى أَفْغَانِسْتَانٍ، وَ أَنَّ اَلْفِرِنْسِيِّينَ وَ اَلْبرِيطَانِيِّينَ لَهُمُ أَعْدَاءٌ مُشْتَرَكُونَ، وَ لَكِنَّهُ لَمْ يُفَنِّطْ. وَ لا يَخْفَى أَنَّ فَرَنْسَا كَانَتِ ثَانِىَ أَقْوَى دَوْلَةٍ إِمْبِرْيَالِيَّةٍ بَعْدَ برِيطَانْيَا (اَلْعُظْمَى) قَبْلَ أَنْ تُحَوِّلُهُمَا اَلْوِلايَاتُ اَلْمُتَّحِدَةُ إِلَى دَوْلَتِيْنِ إِمْبِرْيَالِيَّتَينِ مِنَ اَلْدَرَجَةِ اَلْثَانِيَةِ. قَسَّمَتِ فَرَنْسَا أَرْضَ اَلْعَرَبِ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ برِيطَانْيَا وَ إِيطَالْيَا إَلَى دُويلاتٍ وَ إِحتَلَّتِ نَصِيبَهَا مِنَ اَلْمُسْتَعْمَرَاتِ اَلْعَرَبِيَّةِ، وَ قَتَلَتِ أَكْثَرَ مِنْ مِلْيُونٍ مِنْ أَبْنَاءِ شَعْبِ اَلْجَزَائِرِ لِمَنْعِهُمُ مِنَ اَلْتَحَرُّرِ مِنَ اَلإِسْتِعْمَارِ اَلْفِرِنْسِىِّ، وَ غَزَتِ مِصْرًا فِى عَامِ 1956 مَعَ برِيطَانْيَا وَ إِسْرَائِيلٍ لِوَقْفِ دَعْمِ مِصْرٍ لِشَعْبِ اَلْجَزَائِرِ. وَ كَانَتِ فَرَنْسَا أَهَمَّ مُوَرِّدٍ لِلسِلاحِ لِدَوْلَةِ إِسْرَائِلٍ فِى اَلْسَنَوَاتِ اَلأُولىَ مِنْ نَشْأَتِهَا، وَ سَاعَدَتِ كُلٌ مِنْهُمَا اَلْدَوْلَةَ اَلأُخْرَىَ عَلَى إِنْتَاجِ اَلْسِلاحِ اَلْنَوَوِىِّ. فَمَنْ يَعْنِى سَارْكُوزْى بِالأَعْدَاءِ اَلْمُشْتَرَكِينَ لِفَرَنْسَا وَ برِيطَانْيَا؟ صَاحَبَتِ سَيِّدَةُ فَرَنْسَا اَلأُولَى (كَارْلا بْرُونِى، 39 عَامًا) زَوْجَهَا سَارْكُوزِى فِى زِيَارَتِهِ إِلَى اَلْمَمْلَكَةِ اَلْمُتَّحَدَةِ، وَ كَانَا قَدْ تَزَوَّجَا قَبْلَ اَلْزِيَارَةِ بِشَهْرٍ وَ كَانَتِ تَعمْلُ عَارِضَةَ أَزْيَاءٍ وَ جِنْسٍ (تَتَصَوْر عَارِيَةً) وَ مُغَنِيَّةً. نَشَرَتِ بَعْضُ اَلْصُحُفِ اَلْبرِيطَانِيَّةِ صُورَةً عَارِيَةً (تَمَامًا)، كَانَتِ قَدْ نُشِرَتِ لَهَا فِى عَامِ 1993، يَوْمَ زِيَارَتِهَا مَعَ زَوْجِهَا إِلَى برِيطَانْيَا مِمَا أَغْضَبَهَا. سَلاَمِتْهَا اَلْنَنُّوسَة.
اَلْقُوَّةُ اَلْعُظْمَىَ اَلْوَحِيدَةُ:
نَجَحَتِ اَلْولاياتُ اَلْمُتَّحِدَةُ فِى تَحْطِيمِ اَلإِتِّحَادِ اَلْسُوفيتِّىِ (1991) بِدَفْعِ سِبَاقِ اَلْتَسَلُّحِ إِلَى أَقْصَاهِ وَ ضَخِّ اَلأَمْوَالِ فِى شَرَايِيِنِ صِنَاعَةِ اَلسِلاحِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ مِمَّا دَفَعَ اَلإِتِّحَادَ اَلْسُوفْيِيتِّىَ إِلَى تَجْنِيدِ كُلِّ إِمْكَانِيَّاتِهِ لِلْحِفَاظِ عَلَى اَلْتَوَازِنِ اَلإِسْتِرَاتِيجِىِّ فِى اَلْمَجَالِ اَلْعَسْكَرِىِّ مَعَ دُوَلِ حِلْفِ اَلْنَاتُو. فَلَمْ يَسْتَطِيعْ اَلإِقْتِصَادُ اَلْسُوفْيِيتِّىُ اَلْضَعِيفُ أَنْ يُوَفِّىَ مُتَطَلَّبَاتِ اَلْسُكَّانِ اَلإِقْتِصَادِيَّةِ وَ اَلْتَسْلِيحِ فِى نَفْسِ اَلْوَقْتِ. وَ سَقَطَ اَلإِتِّحَادُ اَلْسُوفْييتِّىُ وَ تَفَكَّكَ تَارِكًا اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ اَلْقُوَّةِ اَلْعُظْمَىَ اَلْوَحِيدَةِ فِى نِهَايَةِ الْقَرْنِ اَلْعِشْرِينَ وَ بِدَايَةِ اَلْقَرْنِ اَلْحَالِىِّ. تَرَكَ إِنْهِيَارُ اَلإِتِّحَادِ اَلْسُوفْيتىِّ ضَحَايَا اَلإِمْبِرْيَالِيَةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ اَلأُورُوبِيَّةِ مِنْ شُعُوبِ اَلْعَالَمِ اَلْثَالِثِ عُرَاةً مِنْ أَىِّ فُرْصَةٍ لِلْتَحَالُفِ مَعَ أَىِّ قُوَةٍ تُسَاعِدُهُمُ عَلَىَ اَلْوُقُوفِ أَمَامَ اَلْوَحْشِ اَلإِسْتِعْمَارِىِّ. فَتَرَىَ اَلْشَعْبَ اَلْعَرَبِىَّ اَلْيَومَ عَارِيًا مِنِ أَىِّ دِرْعٍ يَصُدُّ وَحْشِيَّةَ اَلْتَحَالُفِ اَلْصُهْيُونِىِّ اَلأُورُوبِىِّ اَلأَمْرِيكِيىِّ لإِبْتِلاعِ مَزِيدٍ مِنَ اَلأَرْضِ وَ اَلْمَوَارِدٍ اَلْعَرَبِيَّةِ بِتَعَاوُنِ اَلْحُكَّامِ اَلْعَرَبِ اَلْمُظَفَّرِينَ. هَذَا لا يَعْنِى أَنَّ اَلإِتِّحَادَ اَلْسُوفْيِتِىَّ كَانَ إِمْبِرَاطُوُرِيَّةً مَلائِكِيّةً، لَكِن كَانَ قُوَّةً يُمْكِنُ اَلْتَحَالُفُ مَعَهَا، حَيْثُ أَنَّ اَلْشَعْبَ اَلْعَرَبِىَّ فِى حَالَةٍ مِنَ اَلْضَعْفِ يُرْثُى لَهَا، وَ لا يَبْدُو أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مُوَاجَهَةِ أَعْدَائِهِ بِقُوَّتِهِ اَلْذَاتِيَّةِ فِى اَلْوَقْتِ اَلْحَاضِرِ وَ اَلْمُسْتَقْبَلِ اَلْقَرِيبِ.
نَجَحَتِ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةُ اَلأَمْرِيكِيَّةُ فِى تَحْطِيمِ عَقَبَاتٍ لِلْهَيْمَنَةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ عَلَى اَلْعَالَمِ قَبْلَ اَلْقَضَاءِ عَلَى اَلإِتِّحَادِ اَلْسُوفْيِتِّى بِالْقَضَاءِ عَلَى حَرَكَةِ عَدَمِ اَلإِنْحِيَازِ وَ اَلْحَرَكَةِ اَلْقَوْمِيَّةِ اَلْعَرَبِيَّةِ بِزَعَامَةِ عَبدِ اَلْنَاصِرِ اَلَّذِى أَنْهَى 75 عَامًا مِنً اَلإِحْتِلالِ اَلْبْرِيطَانِى لِمِصْرٍ (1882-1956) وَ كَانَ أَحَدَّ أَهَمِّ زُعَمَاءِ حَرَكَةِ عَدَمِ اَلإِنْحِيَازِ. قُضِىَ عَلَى اَلْقَوْمِيَّةِ اَلْعَرَبِيَّةِ بِهَزِيمَةِ إِسْرَئِيلِ لِلْعَرَبِ اَلْسَاحِقَةِ فِى عَامِ 1967 وَ بِنَزْعِ اَلْسِلاحِ اَلْعَرَبِىِّ عَلَىَ يَدِ اَلْسَادَاتِى إِبْتِدَاءً مِنْ عَامِ 1973. وَ كَانَتِ حَرَكَة ُاَلْقَوْمِيَّةِ اَلْعَرَبِيَّةِ عَدُوًّا لَدُودًا لِلْتَحَالُفِ اَلإِمْبِرْيَالِىِّ اَلأَمْرِيكِيِّ اَلأُورُوبِيِّ اَلْصُهْيُونِيِّ. قُضِىَ عَلَىَ قُطْبٍ آخَرٍ لِحَرَكَةِ عَدَمِ اَلإِنْحِيَازِ وَ كَانَ اَلْرَئِيسَ اَلإِنْدُونِيسِىَّ سُوكَارْنُو بِوَاسِطَةِ إِنْقِلابٍ عَسْكَرِىٍّ أَمْرِيكِىٍّ بِقِيَادَةِ سُوهَارْتُو اَلَّذِى قَتَلَ 500.000 – مِلْيُونًا مِنْ أَبْنَاءِ إِنْدُونِسْيَا. بِسُقُوطِ شَاهِ إِيرَانٍ اَلْعَمِيلِ اَلأَمْرِيكِىِّ، زَادَتِ أَهَمِيَّةُ اَلْتَحَالُفِ اَلأَمْرِيكِىِّ اَلْصُهْيُونِىِّ اَلْتُرْكِىِّ مَعَ اَلأَنْظِمَةِ اَلْعَرَبِيَّةِ اَلْعَمِيلَةِ ِلإحْكَامِ اَلْقَبْضَةِ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ عَلَىَ اَلْشَرْقِ اَلأَوْسَطِ.
إِحْتِضَارُ اَلْقُوَّةِ اَلْعُظْمَى اَلْوَحِيدَةِ:
إِنْخَفَضَ حَجْمُ اَلإِقْتِصَادِ اَلأَمْرِيكِىِّ مِنْ نِصْفِ إِقْتْصَادِ اَلْعَالَمِ أَجْمَعٍ فِى خَمْسِينِيَّاتِ اَلْقَرْنِ اَلْعِشْرِينَ إِلَى 20-25% حَالِيًا. إِقْتِصَادُ وَ عُمْلَةُ اَلإِتِّحَادِ اَلأُورُوبِىِّ فِى مَرْحَلَةِ نُمُوٍّ مُسْتَمِرٍّ وَ كَذَلِكَ اَلإِقْتِصَادُ اَلْيَابَانِىُّ عَلَى حِسَابِ اَلإِقْتِصَادِ اَلأَمْرِيكِيِّ. اَلإِقْتِصَادُ اَلْصِينِىُّ يَنْمُو بِمُعَدَّلِ 10% تَقْرِيبًا فِى اَلْعَامِ، وَ يُتَوَقَّعُ أَنْ يَحِلَّ مَحَلَّ اَلإِقْتِصَادِ اَلأَمْرِيكِىِّ كَأَكْبَرِ إِقْتِصَادٍ فِى اَلْعَالَمِ خَلالَ اَلْسَنَوَاتِ اَلْعِشْرِينَ اَلْقَادِمَةِ. وَ فِى نَفْسِ اَلْوَقْتِ سَوفَ تَكُونُ اَلْهِنْدُ إِحْدَى اَلْقُوَىَ اَلإِقْتِصَادِيَّةِ اَلْضَارِبَةِ فِى اَلْعَالَمِ. بِالْرَغْمِ مِنْ أَنَّ رُوسْيَا فِى حَالَةِ فَوضَىَ وَ إِعَادَةِ بِنَاءٍ إِقْتِصَادِىٍّ وَ سِيَاسِىٍّ وَ إِجْتِمَاعِىٍّ إِـَّلا أَنَّهَا َلازَالَتِ قُوْةً نَوَوِّيَةً قَادِرَةً عَلَىَ إِفْنَاءِ اَلْولايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ كَامِلَةً. وَ تَمْتَلِكُ اَلْصِينُ رَادِعًا نَوَوِّيًا ضِدَّ اَلْقُوى اَلْنَوَوِّيَةِ اَلأُخْرَى، وَ تُنْفِقُ عَلَى تَحْدِيثِ أَسْلِحَتِهَا بِنَفْسِ سُرْعَةِ نُمُوِّهَا اَلإِقْتِصَادِىِّ، وَ كَذَلِكَ اَلْهِنْدُ. تُشَكِّلُ دُوَلُ جَنُوبِ شَرْقِ آسْيَا قُوَيًا إِقْتِصَادِيَّةً ضَارِبَةً أُخْرَى. َلاحِظْ غَزْوَ اَلْسَيَّارَاتِ اَلْكُورِيَّةِ لِسُوقِ سَيَّارَاتِ اَلْعَالَمِ. بِإِسْتِمْرَارِ نُمُوِّ هَذِهِ اَلْدُوَلِ وَ إِضْمِحْلالِ أَمْرِيكَا إِقْتِصَادِيًا وَ نُمُوُِّ اَلإِنْفَاقِ اَلْعَسْكَرِىِّ لِهَذِهِ اَلْدُوَلِ بِنَفْسِ نِسْبَةِ نُمُوِّهُمُ اَلإِقْتِصَادِىِّ سَوفَ يُنَافِسُ بَعْضُهَا اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةَ كَقُوَىً عُظْمَى، وَ سَوْفَ يَتَفَوَّقُ بَعْضُهُمُ عَلَيْهَا فِى اَلْمُسْتَقْبَلِ اَلْقَرِيبِ.
تَتَصَارَعُ جَمِيعُ هَذِهِ اَلْقُوَىَ اَلإِقْتِصَادِيَّةِ اَلْحَالِيَّةِ وَ اَلْمُسْتَقْبَلِيَّةِ مِنْ أَجْلِ تَأْمِينِ اَلْمَوَادِ اَلْخَامِ اَلْمَحْدُودَةِ الـَّلازِمَةِ لِصِنَاعَاتِهَا وَ مَصَادِرِهَا وَ أَهَمِّهَا اَلْبترُول. أَدَّى هَذَا إِلِى دُخُولِ اَلْولايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ فِى حَالَةٍ مِنَ اَلْصَرَعِ فِى اَلْمَرَاحِلِ اَلأَخِيرَةِ مِنْ سِيَادَتِهَا اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ كَقُوَّةٍ عُظْمَىَ وَحِيدَةٍ (مَرْحَلَةِ شَيْخُوخَتِهَا اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ). حُلافَاءُ اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ مِثْلِ اَلْيَابَانِ وَ أَلْمَانْيَا وَ فَرَنْسَا لَيْسُوا فِى حَاجَةٍ لِلْحِمَايَةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ اَلْعَسْكَرِيَّةِ بَعْدَ إِنْتِهَاءِ اَلْحَرْبِ اَلْبَارِدَةِ فِى عَامِ 1990 وَ إِنْتِصَارِ اَلْدُوَلِ اَلْرَأسِمَالِيَّةِ عَلَى اَلْشُيُوعِيَّةِ. بِتَسَاقُطِ حُلَفَاءِ أَمْرِيكَا وَ رَغْبَتِهُمُ فِى تَأْسْيسِ إِمْبْرَاطُورِيَاتِهُمُ اَلْمُسْتَقِلَّةِ لَمْ يَبْقَى مِنْ أَوْرَاقِ الْلُّعْبَةِ فِى يَدِ اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ سُوَى أَنَّهَا لازَالَتِ تَمْتَلِكُ أَكْبَرَ إِقْتِصَادٍ (لِفَتْرَةٍ مَحْدُودَةٍ) وَ أَقْوَى وَ أَحْدَثَ جَيْشٍ وَ أَسْلِحَةٍ فَِى اَلْعَالَمِ. فَتَنْشُرُ اَلْحُكُومَةُ اَلأَمْرِيكِيَّةُ جُيُوشَهَا فِى أَرْجَاءِ اَلْعَالَمِ لِتَأْمِينِ مَصَادِرِ اَلْمَوَادِ اَلْخَامِ وَ اَلْوَقُودِ وَ طُرُقِهِ، وَ بِهَذَا تُمْسِكُ بِخِنَاقِ إِقْتِصَادِيَّاتِ اَلْقُوَى اَلْصِنَاعِيَّةِ اَلأُخْرَىَ اَلْمُنَافِسَةِ. وَ فِى نَفْسِ اَلْوَقْتِ تُعْلِنُ لِجَمِيعِ قُوَى اَلْعَالَمِ اَلْمُنَافِسَةِ حَالِيًّا وَ مُسْتَقْبَلِيًّا أَنَّهَا سَوْفَ تُدَافِعُ عِنْ مَرْكَزِهَا كَأَقْوَى دَوْلَةٍ إِمْبِرْيَالِيَّةِ بِأَىِّ وَسِيلَةٍ مَهْمَا كَانِت، وَ لا تَسْتَبْعِدُ إِسْتِخْدَامَ أَسْلِحَةِ اَلْدَمَارِ اَلْشَامِلِ لِلإِطَالَةِ اَلْنَفَسِ اَلأَخِيرِ. تُمَارِسُ اَلْحُكُومَةُ اَلأَمْرِيكِيَّةُ سَادِيَّتَهَا عَلَى أَضْعَفِ شُعُوبِ اَلأَرْضِ مِثْلِ اَلْعَرَبِ وَ اَلأَفْغَانِ، وَ لا تَقْتَرِبُ مِنْ شُعُوبٍ ذَاتِ رَادِعٍ مُوجِعٍ كَإِمْتِلاكِ أَسْلِحَةِ اَلْدَمَارِ اَلْشَامِلِ (كُورِيَا اَلْشَمَالِيَّةِ). أَمَّا اَلْقُوَى اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ اَلْحَالِيَّةِ وَ اَلْمُسْتَقْبَلِيَّةِ فَتُعَالِجُ اَلْصَرَعَ اَلأَمْرِيكِيَّ بِصَبْرٍ وَ تَأََنِّىٍ، وَ تَنْمُو وَ تَسْحَبُ اَلْبُسَاطَ مِنْ أَسْفَلِ اَلأَقْدَامِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ بِبُطْئٍ وَ ثِقَةٍ وَ يَتْرُوكُونَهَا لِتَتَلاشَىَ بِنَفْسِهَا. ِلاحِظْ أنَّ كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ اَلْقُوَى (أَلْمَانْيَا وَ فَرَنْسَا وَ اَلْصِين وَ رُوسْيَا وَ اَلْيَابَان) مِنَ اَلْحُنْكَةِ فَلا يَتَوَرَّطُوُنَ فَِى تَحَدٍّ لِلْمُغَامَرَاتِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ اَلْحَمْقَاءِ. وَ كَانَتِ أَلْمَانْيَا وَ فَرَنْسَا وَ جَمِيعُ دُوَلِ حِلْفِ شَمَالِ اَلأَطْلَنْتِى قَدْ تَوَرَّطُوُا فِى غَزْوِ أَفْغَانِسْتَانٍ بَعْدَ خَدِيعَةِ تَدْمِيرِ أَبْرَاجِ نُيُويُوركٍ فِى يَومِ 11 سِبتَمْبِرٍ مِنْ عَامِ 2001 مُجَامَلَةً لِلْسَيِّدِ اَلإِمْبِرْيَالِىِّ اَلأَعْظَمِ. أَحَدُ اَلْتَحَالُفَاتِ اَلْمُسْتَقْبَلِيَّةِ اَلْمُحْتَمَلَةِ اَلَّتِى تَخْشَاهَا أَمْرِيكَا هِىَ تَحَالُفٌ رُوسِيٌّ صِينِىٌّ إِيرَانِىٌّ.
بِسُقُوطِ اَلإِتِّحَادِ اَلْسُوفْيِيتِّى صَاغَتِ مَجْمُوعَةٌ سِيَاسِيَّةٌ جَدِيدَةٌ (اَلْمُحَافِظُونَ اَلْجُدُدُ أَوِ صُقُوُرُ اَلْمُحَافِظِينَ وَ مِنْهُمُ اَلْرُؤَسَاءُ رِيجَانُ اَلأَسْبَقُ وَ بُوش اَلْحَالِى وَ مُسَاعِدُوهُ) اَلْسِيَاسَةَ اَلإِمْبِرْيَالِيَةَ اَلأَمْرِيكِيَّةَ لِلْقَرْنِ اَلْوَاحِدِ وَ اَلْعِشْرِينَ اَلَّتِى نُشِرَتِ فِى يَومِ 17 سِبْتَمْبِر مِن عَامِ 2002، وَ مِحْوَرُهَا هُوَ هَيْمَنَةُ اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ عَلَىَ اَلْعَالَمِ أَجْمَعٍ وَ مَوَارِدِهِ بِوَاسِطَةِ قُوَّتِهَا اَلْعَسْكَرِيَّةِ اَلْسَاحِقَةِ. كَانَ اَلإِقْتِصَادُ اَلأَمْرِيكِىُّ نِصْفَ حَجْمِ إِقْتِصَادِ اَلْعَالَمِ فِى خَمْسِينِيَّاتِ اَلْقَرْنِ اَلْسَابِقِ. بِإِزْدِيَادِ اَلْقُوَةِ اَلإِقْتِصَادِيَةِ اَلأُورُوبِيَّةِ وَ اَلْيَابَانِيَّةِ وَ اَلْصِينِيَّةِ وَ لِدُوَلِ جَنُوبِ وَ شَرْقِ آسْيَا إِنْخَفَضَ حَجْمُ اَلإِقْتِصَادُ اَلأَمْرِيكِىُّ إِلَىَ 20-25% مِنْ حَجْمِ اَلإِقْتِصَادِ اَلْعَالَمِىِّ. يَلْعَبُ هَذَا دَوْرًا هَامًا فِى صِيَاغَةِ اَلإِسْتِرَاتِيجِيَّةِ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ. فَأَمْرِيكَا تَخْشَىَ اَلْقُوَىَ اَلإِقْتِصَادِيَةَ اَلْنَامِيَةَ فِى أَرْجَاءِ اَلْعَالَمِ وَ اَلَّتِى سَوْفَ تَتَحَدَّى اَلْهَيْمَنَةَ اَلأَمْرِيكِيَّةَ فِى اَلْمُسْتَقْبَلِ وَ تَكُونُ قُوَىً عُظمَىَ وَ تَحِلُّ مَحَلَّ اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ. فَالْسِيَاسَةُ اَلأَمْرِيكِيَّةُ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةُ اَلْجَدِيدَةُ تُحَاوِلُ مَدَّ اَلْعُمْرََ اَلإِمْبِرْيَالِىَّ اَلأَمْرِيكِىَّ كَقُوَّةٍ عُظْمَىَ وَحِيدَةٍ لأَطْوَلِ فَتْرَةٍ مُمْكِنَةٍ. فِى عَامِ 2002 إِسْتَوْرَدَتِ أُرُوبَا مِنْ مَنْطِقَةِ اَلْشَرْقِ اَلأَوْسَطِ وَ شَمَالِ إِفْرِيقْيَا 42% مِنْ إِجْمَالِى إِسْتِيرَادِهَا مِنَ اَلْبِتْرُولِ، وَ بَلَغَ نَفْسُ اَلْرَقَمُ 72% لِلْيَابَانِ، وَ 76% لِدُوَلِ آسْيَا اَلْمُطِلَّةِ عَلَىَ اَلْمُحِيطِ اَلْهَادِى بِإِسْتِثْنَاءِ اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ وَ كَنَدَا وَ اَلْصِينِ، وَ 39% لِلْصِينِ. مِنْ هَذَا يَتََّضِحُ أَنَّ إِقْتِصَادِيَّاتِ اَلْعَالَمِ اَلْصِنَاعِىِّ تََعْتَمِدُ بِدَرَجَةٍ حَاسِمَةٍ عَلَى بِتْرُولِ اَلْشَرْقِ اَلأَوْسَطِ، وَ سَيْطَرَةُ (إِحْتِلالُ) اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ عَلَى هَذَا اَلْمَوْقِعِ عَسْكَرِيًا وَ سِيَاسِيًّا بِوَاسِطَةِ اَلأَنْظِمَةِ اَلْعَمِيلَةِ وَ عَلَى طُرُقِ نَقْلِهِ اَلْبَحَرِيَّةِ يُحْكِمُ سَيْطَرَةُ اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ عَلَى إِقْتِصَادِيَّاتِ هَذِهِ اَلْقُوَىَ اَلْصِنَاعِيَّةِ (اَلْعُظْمَىَ مُسْتَقْبَلاً).
بِزَوَالِ أَىِّ رَادِعٍ مِنَ اَلْسَاحَةِ اَلْدَولِيَّةِ فَإِنَّ إِسْتِرَاتِيجِيَّةَ اَلْهَيْمَنَةِ اَلْشَامِلَةِ اَلأَمْرِيكِيَّةَ تَتَطَلَّبُ إِحْتِلالَ اَلْشَرْقِ اَلأَوَسَطِ وَ مَنَابِعِ اَلْبِترُولِ لِضَمَانِ تَدَفُّقِهِ بِدُونِ إِنْقِِطَاعٍ. وَصَفَ اَلْرَئِيسُ اَلأَمْرِيكِىُّ اَلأَسْبَقُ أيَْزِنْهَاوَرَدْ اَلْشَرْقَ اَلأَوْسَطَ بِأَنَّهُ أَهَمُّ مَوْقِعٍ إِسْتِرَاتِيجِىٍّ فِى اَلْعَالَمِ.وَ كَانَتِ بِرِيطَانْيَا قَدْ تَعَلَّمَتِ هَذَا سَابِقًا. لا تَنْسَىَ أَنَّ شُعُوبَ هَذِهِ اَلْمَنْطِقَةِ تُحْكَمُ بِوَاسِطَةِ حُكَّامٍ عُمَلاءٍ غَيْرَ شَرْعِيِّينَ وَ يَنْهَبُونَ شُعُوبَهُمُ وَ يُنَفِذُّونَ سِيَاسَاتِ أَعْدَائِهُمُ عَلَى حِسَابِ مَصَالِحِ شُعُوبِهُمُ. هَذَا يَعْنِى أَنَّ إِحْتِمَالَ ثَوْرَةِ اَلْشُعُوبِ اَلْعَرَبِيَّةِ قَائِمٌ كَمَا حَدّثَ فِى إِيرَانٍ. وَ اَلإِقْتِصَادُ اَلإِسْتِعْمَارِىُ اَلْغَرْبِىُّ (اَلْدِيمُوقْرَاطِىُّ) لا يَتَحَمَّلُ أَىَّ إِنْقِطَاعٍ فِى تَدَفٌّقِ اَلْبِترُولِ اَلْعَرَبِىِّ وَ إِرْتِفَاعَ سِعْرِهِ. وَ إِحْتِلالُ اَلْعِرَاقِ (ثَالِثِ أَكْبَرِ إِحْتِيَاطِىِ بِتْرُولٍ فِى اَلْعَالَمِ) يَضْمَنُ تَدَفٌّقَ بِترولِهِ، وَ يُمَكِّنُ مِنْ إِحْتِلالِ آبَارِ بِتْرُولِ اَلْجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِيَّةِ فِى سَاعَاتٍ مَحْدُودَةٍ إِذَا حَدَثَتِ ثَوْرَةٌ وَ أُزِيلَتُ اَلأَنْظِمَةُ اَلْعَمِيلَةُ. اَلْسَيْطَرِةُ اَلأَمْرِيكِيَّةُ عَلَى بِتْرُولِ اَلْشَرْقِ اَلأَوْسَطِ وَ عَلَى خُطُوطِ تَوْزِيعِهِ اَلْبَحَرِيَّةِ إِلَىَ اَلْيَابَانِ وَ أُرُوبَّا وَ اَلْدُوَلِ اَلْصِنَاعِيَّةِ اَلأُخْرَى مِثْلِ اَلْصِينِ هِىَ سَيْطَرَةٌ عَلَى إِقْتِصَادِ هَذِهِ اَلْدُوَلِ وَ بِالْتَالِى عَلَى سِيَاسَاتِهُمُ و ضَمَانُ تَبَعِيَّتِهُمُ لِلْهَيْمَنَةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ اَلْحَالِيَّةِ وَ اَلْمُسْتَقْبَلِيَّةِ.
دَوْرُ اَلْحُرُوبِ فِى اَلإِسْتيِرَاتِيجِيَّةِ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ اَلأَمْرِيِكِيَّةِ أَسَاسِىٌّ وَ مُسْتَمِرٌ، وَ هَدَفُهَا لَيْسَ قَلْبَ نظَامِ اَلْحُكْمِ اَلْعِرَاقِِىِّ وَ اَلأَفْغَانِىِّ ثُمَّ اَلْجَلاءَ، بَل إِسْتِمْرَارَ تَمَرْكُزِ اَلْقُوَّاتِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ فِى أَنْحَاءِ اَلْعَالَمِ لِفَرْضِ اَلْهَيْمَنَةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ اَلْشَامِلَةِ عَلَى اَلْعَالَمِ، خَاصَةً عَلَىَ أَضْعَفِ بِلادِهِ وَ سُكَّانِهِ. و اَلْحُرُوبُ اَلْمُسْتَمِرَّةُ تَضْمَنُ حَالَةَ َتَمَرُّسِ اَلْقُوَّاتِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ وَ اَلإِسْتِعْمَارِيَّةِ اَلْحَلِيفَةِ عَلَى اَلْقِتَالِ اَلْمُسْتَمِرِّ (وَ هَذَا نَقِيضُ صَدَءِ قُوَّاتٍ غَيْرَ مُتَمَرِّسَةٍ عَلَى اَلْحَرْبِ فِى حَالَةِ إِنْتِشَارِ اَلْسَلامِ) وَ إِخْتِبَارَ اَلأَسْلِحَةِ اَلأَمْرِيكِيَةِ اَلْجَدِيدَةِ اَلْمُتَدَفِقَةِ. وَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ تَدَفُّقُ اَلأَرْبَاحُ عَلَىَ اَلْبُنُوكِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ اَلَّتِى تُقْرِضُ اَلْحُكُومَةَ اَلأَمْرِيكِيَّةَ لِلإِنْفَاقِ عَلَىَ هَذِهِ اَلْحُرُوبِ، وَ عَلَىَ صُنَّاعِ وَ تُجَّارِ اَلْسِلاحِ اَلأَمْرِيكِىِّ وَ شَرِكَاتِ اَلْبِتْرُولِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ. لاحِظْ أَنَّ اَلْحُكَّامَ اَلأَمْرِيكِيُِِّينَ عَلَىَ عِلاقَةٍ وَثِيقَةٍ بِهَذِهِ اَلْشَرِكَاتِ وَ يَرْبَحُونَ مَعَهُمُ كَثِيرًا. وَ عِنْدَمَا تُعِدُّ أَمْرِيكَا لِغَزْوِ أَحَدِ ضَحَيَاهَا فَإِنَّهَا لا تُعْلِنُ اَلأَسْبَابَ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةَ لِلْعُدْوَانِ، بَلْ أَسْبَابًا وَهْمِيَّةً تَخْدَعُ بِهَا كَثِيرًا مِنْ مُوَاطِنِيهَا وَ مُوَاطِنِىِّ حُلافَائِهَا وَ سُكَّانَ اَلْبِلادِ اَلْمَحْكُومَةِ بِأَنْظِمَةٍ عَمِيلَةٍ. وَ تَلْعَبُ وَسَائِلُ اَلإِعْلامِ دَوْرًا حَاسِمًا فِى خِدَاعِ شُعُوبِ اَلْعَالَمِ أَجْمَعٍ بِالْتَعَاوُنِ مَعَ اَلْحُكُومَاتِ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ كَجُزْءٍ حَيَوِىٍّ مِنْ لُعْبَةِ اَلْدِمُوقْرَاطِيَّةِ اَلْغَرْبِيَّةِ اَلْمُخَادِعَةِ وَ اَلْفَعَّالَةِ وَ فَخْرِ اَلْحَضَارَةِ اَلأُورُوبِيَّةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ. وَكَانَ غَزْوُ أَفْغَانِسْتَانٍ وَ اَلْعِرَاقِ بِمَثَابَةِ إِعْلانِ نَوَايَا لِلعَالَمِ أَجْمَعٍ عَنِ اَلأُسْلُوبِ اَلأَمْرِيكِىِّ اَلْجَدِيدِ، حَتَّىَ تََتَعَوَّدَ شُعُوبُ اَلْعَالَمِ عَلَىَ قَوَاعِدِ اَلْلُّعْبَةِ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ اَلْجَدِيدةٍ، وَ مِحْوَرُهَا هُوَ اَلْمَصَالِحُ وَ اَلْهَيْمَنَةُ اَلأَمْرِيكِيَّةُ فَقَط، وَ تَجَاهُلُ اَلْقُوَىَ اَلْعُظَمَى سَابِقًا وَ اَلَّتِى كَانَتِ تُسَاهِمُ فِى صِيَاغَةِ اَلْلُعْبَةِ اَلْدَوْلِيَّةِ عَنْ طَرِيقِ عُضْوِيتْهَا اَلْدَائِمَةِ فِى مَجْلِسِ اَلأَمْنِ.
اَلْقَوَاعِدُ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةُ اَلْجَدِيدَةُ:
مُنِعَ أَىُّ صِرَاعٍ عَسْكَرِيِّ بَيْنَ اَلْقُوََّتّيْنِ اَلْعُظْمَتَيْنِ أَثْنَاءَ اَلْحَرْبِ اَلْبَارِدَةِ بِصُورَةٍ مُبَاشِرَةٍ وَ اَلإِنْزِلاقُ إِلَى حَرْبٍ عَالَمِيَّةٍ ثَالِثَةٍ تُسْتَخْدَمُ فِيهَا اَلأَسْلِحَةُ اَلْنَوَوِيَّةُ اَلْمُتَاحَةُ لَهُمَا اَلَقَادِرَةُ عَلَى تَحْطِيمِ اَلْعَالَمِ مَرَّاتًا كَثِيرَةً بِوَاسِطَةِ اَلْتَوَازُنِ اَلْعَسْكَرِىِّ وَ مَقْدِرَةِ كِلاهُمَا عَلَى رَدْعِ اَلآخَرِ نَوَوِيًّا. هَذَا يَعْنِى أَنَّهُ إِذَا بَدَأَ أَحَدُ اَلْطَرَفَيْنِ هُجُومًا نَوَوِيًّا عَلَىَ اَلْطَرَفِ اَلآخَرِ فَسَوْفَ يَكُونُ فِى مَقْدُورِ اَلْمُعْتَدَى عَلَيْهِ أَنْ يَشِنَّ هُجُومًا نَوَوِيًّا مُضَادًا، وَ تَكُونُ اَلْنَتِيجَةُ تَدْمِيرًا شَامِلا لِكِلا اَلْدَوْلَتَيْنِ.
تُطَوِّرُ اَلْحُكُومَةُ اَلأَمْرِيكِيَّةُ حَالِيًا تكْنوُلُوجْيَا تَسْتَخْدِمُ اَلأَقْمَارَ اَلْصِنَاعِيَّةَ لِضَرْبِ صَوَارِيخِ أَىِّ دَوْلَةٍ أُخْرَىَ تُطْلَقُ عَلَىَ اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ. وَ لَمْ يَثْبُتْ بَعْد مَدَىَ نَجَاحِ أَسْلِحَةِ اَلْفَضَاءِ اَلَّتِى بَدَأَهَا رُولاَنْد رِيِجَانْ. وَ اَلْهَدَفُ مِنْ هَذَا هُوَ اَلإِخْلالُ بِالْتَوَازُنِ اَلْنَوَوِىِّ اَلْقَائِمَ بَيْنَ اَلْقُوَى اَلْنَوَوِيَّةِ اَلْحَالِيَّةِ وَ حِرْمَانِهِمُ جَمِيعًا مِنَ مَقْدِرَةِ اَلْرَدْعِ اَلْنَوَوِىِّ. بِمَعْنَىَ أَنَّهُ إِذَا أَطْلَقَتِ اَلْوِلايَاتُ اَلْمُتَّحِدَةُ صَوَارِخَهَا اَلْنَوَوِيَّةَ عَلَىَ رُوسْيَا أَو اَلْصِينِ فَإِنَّهُمَا سَوْفَ تُطْلِقَانِ صَوَارِيخَهُمَا اَلْنَوَوِيَّةَ عَلَى أَمْرِيكَا (وَ هَذَا مَا يُسَمَّىَ بِالْرَادِعِ اَلْنَوَوِىِّ) فَيَكُونُ دَمَارًا شَامِلا لِلْمُعْتَدِىِ وَ اَلْمُعْتَدَىَ عَلَيْهِ. لَكِن نَجَاحَ ْتِكْنُولُوجْيَا حَرْبِ اَلْفَضَاءِ (كَمَا تُسَمَّىَ) اَلأَمْرِيكِيَّةِ سَوْفَ يُؤَدِّىِ إِلَىَ تَفْجِيرِ اَلْصَوَارِيخِ اَلْرُوسِيَّةِ أَو اَلْصِينِيَّةِ فِى اَلْفَضَاءِ قَبْلَ وُصُولِهَا إِلَى أَرَاضِى اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ. هَذَا يَعْنِى أَنَّ جَمِيعَ اَلْقُوَى اَلْنَوَوِيَّةِ سَوْفَ تَفْقِدُ قُدْرَتَهَا اَلْرَادِعَةَ اَلْنَوَوِيَّةَ، وَ أَنَّ اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةَ لَنْ تَخْشَىَ ثَأْرًا نَوَوِيًّا، وَ أَنَّهَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْلِقَ صَوَارِخَهَا اَلْنَوَوِيَّةَ عَلَىَ أَىِّ شَعْبٍ كَمَا تَشَاءُ بِدُونِ خَوْفٍ مِنْ أَىِّ رَدِ فِعْلٍ عَسْكَرِىٍّ ضَارٍ. وَ هِىَ اَلْدَوْلَةُ اَلْوَحِيدَةُ بَيْنَ دُوَلِ اَلْعَالَمِ اَلَّتِى إِسْتَخْدَمَتِ سِلاحَهَا اَلْذَرِّىَّ ضِدَّ شَعْبٍ آخَرٍ (اَليَابَانِ فِى عَامِ 1945)، وَ كَذَلِكَ لا تُخْفِى حُكُومَةُ بُوشِ اَلْحَالِيّةِ رَغْبَتَهَا فِى وَ إِسْتِعْدَادَهَا لإِسْتِخْدَامِ سِلاحِهَا اَلْنَوَوِىِّ حَالِيًا وَ مُسْتَقْبَلا ضِدَّ أَىِّ شَعْبٍ يُقَاوِمُ اَلْطُمُوحَاتِ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ. وَافَقَتِ اَلْحُكُومَةُ اَلْبُولَنْدِيَّةُ وَ اَلْتشِيكِيَّةُ عَلَىَ نَشْرِ هَذِهِ اَلْتِكْنُولُوجْيَا عَلَىَ أَرَاضِهِمَا مَعَ تَذَمُّرِ كُلٍّ مِنَ حُكُومَتَىِّ رُوسْيَا وَ اَلْصِينِ. وَ تُنْفِقُ اَلْحُكُومَةُ اَلأَمْرِيكِيَّةُ عَلَى تَطْوِيرِ هَذَهِ اَلْتِكْنُولُوجْيَا أَكْثَرَ مِمَّا تُنْفِقُ عَلَىَ وِزَارَةِ خَارِجِيَّتِهَا. وَ تُنْفِقُ عَلَى اَلْتَسْلِيحِ اَلآنَ أَكْثَرَ مِمَّا تُنْفِقُ اَلْـ 15 دَولَةٍ اَلَّتِى تَلِى اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ فِى اَلْتَسْلِيحِ مُجْتَمِعَةً وَ يُسَاوِى هَذَا نِصْفَ اَلإِنْفَاقِ اَلْعَالَمِىِّ.
مِمَّا سَبَقْ يَتْتَضِحْ أَنَّ نَجَاحَ اَلْمَشْرُوعِ اَلإِمْبِرْيَالِىِّ اَلأَمْرِيكِىِّ لِسِيَادَةِ اَلْعَالَمِ مَا هُوَ إِـَّلا طَرِيقُ دَمَارٍ مُحَقَّقٍ لِكَثِيرٍ مِنْ شُعُوبِ اَلأَرْضِ وَ مَصَالِحِهُمُ. لا شَكَّ أَنَّ اَلْشَعْبَ اَلْعَرَبِىَّ سَوْفَ يَسْتَمِرُّ فِى اَلْمُعَانَاةِ وَ اَلْخُسْرَانِ مِنَ اَلْتَحَالُفِ اَلإِمْبِرْيَالِىِّ اَلأَمْرِيكِىِّ اَلْصُهْيُونِىِّ اَلأُورُوبِىِّ لأَنَّهُ مِنْ أَضْعَفِ شُعُوبِ اَلأَرْضِ عَسْكَرِيًّا وَ إِقْتِصَادِيًّا وَ إِجْتِمَاعِيًّا وَ تِكْنُولُوجِيًّا وَ دَوْلِيًّا. وَ يَرْجِعُ اَلْفَضْلُ فِى هَذَا إِلَى حُكَّامِنَا وَ تَحَالُفِهُمُ اَلْعُضْوِىِّ مَعَ اَلْقُوَى اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ اَلأُورُوبِيَّةِ اَلْصُهْيُونِيَّةِ. لاحِظْ أَنَّ كُورِيَا اَلْشَمَالِيَّةَ بِتَخَلُّفِهَا فِى جَمِيعِ مَجَالاتِ اَلْحَيَاةِ اَلْعَصْرِيَّةِ وَ إِنْعِزَالِهَا دَوْلِيًّا لَنْ تَجْرُؤَ أَمْرِيكَا عَلَىَ غَزْوِهَا عَسْكَرِيًّا ِلإمْتِلاكِهَا اَلْقُنْبِلَةَ اَلْذَرِيَّةَ، حَيْثُ أَنَّ اَلإِسْتِرَاتِيجِيَّةَ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةَ اَلأَمْرِيكِيَّةَ تَهْدِفُ إِلَى غَزْوِ شُعُوبِ لا حَوْلَ لَهَا وَ لا قُوَّةً مِثْلِ اَلْشُعُوبِ اَلْعَرَبِيَّةِ اَلْمَنْزُوعَةِ اَلْسِلاحِ كَمَا أَرَادَ لَهَا أَنْوَرُ اَلْسَادَاتِىُ اَلَّذِى أَرَادَ لِلْشَعْبِ اَلْعَرَبِىِّ أَنْ يُصَدِّقَ أَنَّ حَرْبَ أُكْتُوبَرِ 1973 كَانَتِ آخِرِ اَلْحُرُوبِ، فَأَدَّى دَوْرًا رَائِعًا لِلْتَحَالُفِ اَلإِمْبِرْيَالِىِّ اَلأَمْرِيكِىِّ اَلأُورُوبِىِّ اَلْصُهْيُونِىِّ. كَانَ عمِيـًلا رَخِيصًا وَ أَفَّاقًا، لَعِبَ دَوْرًا حَاسِمًا فِى نِسْيَانِ اَلْعَرَبِ أَبْسَطِ اَلْمَبَادِئِ مِثْلِ مَا أُخِذَ بِالْقُوَةِ لَنْ يُسْتَرَدَ إـَّلا بِالْقُوَةِ، وَ أَنَّ اَلْعَرَبَ لَنْ يَحْصُلُوا عَلَى مَائِدَةِ اَلْمُفَاوَضَاتِ أَكْثَرَ مِمَّا سَيَحْصُلُونَ عَلَيْهِ فِى سَاحَةِ اَلْقِتَالِ. أَعْمَتُهُ رَشَاوِى اَلْمُسْتَعْمِر، فَعَامَلُوهُ كَرَجُلٍ هَامٍ، فَصَدَّقَهُمُ، وَ أَمَدُّوهُ بِالْمَالِ وَ اَلْحِمَايَةِ، وَ نَهَبَ وَ أُسْرَتُهُ وَ مَوَاِلِيهُ ثَرَوَاتِ مِصْرٍ، وَ أَدْخَلَ اَلْفَسَادَ فَجَعَلَهُ حَجَرَ الأَسَاسِ فِى حَيَاةِ اَلْشَعْبِ اَلْمِصْرِىِّ، فَأَكَلَ اَلْسَرَطَانُ قَلْبَ وَ كَبِدَ هَذَا اَلْشَعْبِ. أَسَوَأُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ مِصْرَ تَحَوَّلَتِ مِنْ عَدُوِّ إِلَى حَلِيفٍ لِلْكَيَانِ اَلْصُهْيُونِىِّ مِمَّا مَكَّنَهُ مِنْ تَرْكِيزِ جَمِيعِ طَاقَاتِهِ ِلإِحْتِلالِ مَزِيدٍ مِنَ اَلأَرْضِ اَلْعَرَبِيَّةِ وَ اَلإِمْعَانِ فِى تَدْمِيرِ وَ إِذْلالِ اَلْشَعْبِ اَلْفَلَسْطِينِىِّ وَ خَلْقِ أَمْرٍ وَاقِعٍ جَدِيدٍ وَ تَثْبِيتِ أَقْدَامِهِ فِى جَمِيعِ مَكَاسِبِهِ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ.
وَ تُسْتَخْدَمُ اَلْقُوَّةُ اَلْغَاشِمَةُ (ضِدَّ اَلْضُعَفَاءِ) لِسَحْقِ أَىِّ تَحَدٍّ أَو مُقَاوَمَةٍ لِلْهَيْمَنَةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ اَلْكَامِلَةِ عَلَى شُعُوبِ اَلْعَالَمِ أَجْمَعٍ أَو لِلْصُورَةِ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ. وَ هَدَفُُ اَلْهَيْمَنَةِِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ هُوَ تَحْقِيقُ مَزِيدًا مِنَ اَلْثَرَاءِ لِلْشَرِكَاتِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ بِأَىِّ أَسْلُوبٍ مُمْكِنٍ. فَالْشَرِكَاتُ اَلأَمْرِيكِيَّةُ وَ شَرِكَاتُ حُلَفَاءِ اَلأَمْرِيكَانِ (مِثْلِ اَلْبْرِيطَانِيِّينَ) تَحْصُلُ عَلَىَ جَمِيعِ اَلْصَفَقَاتِ مَعَ وَ دَاخِلَ اَلْعِرَاقِ وَ أَفْغَانِسْتَانٍ. أَمَّا شَرِكَاتُ اَلْدُوَلِ اَلَّتِى لَمْ تَتَعَاوَنْ فِى اَلْغَزْوِ فَمَحرُومَةٌ مِنَ اَلْمُشَارَكَةِ فِى جَنْىِّ اَلْثِمَارِ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ.
عُنْصُرٌ هَامٌ وَ خَسِيسٌ فِى إِسْتيرَاجِيَّةِ اَلْسِيَادَةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ عَلَىَ اَلْعَالَمِ هُوَ شَنُّ اَلْحُرُوبِ وَ إِحْتِلالُ أَرَاضِى أَضْعَفِ اَلْشُعُوبِ مِثْلَ أَفْغَانِسْتَانٍ وَ اَلْعِرَاقِ وَ لُبْنَانٍ (بِوَاسِطَةِ اَلْذِرَاعِ اَلإِمْبِريَالِىِّ الإِسْرَئِيلِىِّ). فَهَذِهِ اَلْشُعُوبُ لا حَوْلَ لَهَا وَ لا قُوّةً، وَ لا تُشَكِّلُ أَىَّ تَحَدِّ ِلأَقْوَى قُوَّةٍ عَسْكَرِيَّةٍ فِى اَلْتَارِيخِ اَلْبَشَرِىِّ. فَلَنْ تَغْزُو أَمْرِيكَا رُوسْيَا وَ لا اَلْصِين وَ لا الهِند وَ لا حَتَّى كُوريَا اَلْشَمَالِيَّةَ و هِىََ عُضْوٌ مُهِمٌ فِى اَلْمِحْوَرِ اَلْشَيْطَانِىِّ مَعَ إِيرَانٍ وَ اَلْعِرَاقِ كَمَا يَرَاهَا بوش الإِبْنُ. وَ حُكَّامُ هَذِهِ اَلْدَوْلَةِ قَادَهُمُ ذَكَاؤُهُمُ إِلَىَ اَلْتَعْجِيلِ فِى إِنْتَاجِ وَ تَفْجِيرِ أَوَّلَ قُنْبِلَةٍ ذَرِيَّةٍ مِمَّا أَبْعَدَهُمُ مِنْ قَائِمَةِ أَهْدَافِ اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ اَلْعَسْكَرِيَّةِ اَلْمُحْتَمَلَةِ. فَأَمْرِيكَا تُرِيدُ أَنْ تَغْزُو وَ تَحْتَلَّ وَ تُدَمِّرَ شُعُوبًا أُخْرَى وَ لَكِنَ بِدُونِ تَحَدٍّ أَوْ خَسَائِرٍ حَقِيقِيَّةٍ مِثْلِ تَفْجِيرٍ نَوَوِىٍّ عَلَىَ أَرَاضِيهَا أَوْ ضِدَّ قُوَّاتِهَا. وَ يَبْدُو أَنَّ اَلْحُكُومَةَ اَلأَمْرِيكِيَّةَ تُعِدُّ لِغَزْوِ إِيرَانٍ قَبْلَ أَنْ تَنْجَحَ فِى إِنْتَاجِ أَوَّلَ قُنْبِلَةٍ ذَرِيَّةٍ تُحَصِّنُهَا مِنْ اَلْعُدْوَانِ اَلأَمْرِيكِىِّ. وَ إِيرانٌ تَمْتَلِكُ ثَانِىَ أَكْبَرَ إِحْتِيَاطِىٍّ مِنَ اَلْبِتْرُولِ وَ غَزْوُهَا سَوْفَ يُرَكِّزُ أَهَمَّ مَصَادِرِ اَلْطَاقَةِ فِى يَدِ أَمْرِيكَا وَ يُثَبِّتُ هَيْمَنَتَهَا عَلَى دُوَلِ وَ إِقْتِصَادِ اَلْعَالَمِ. وَ لَنَا اَلْفَخْرُ أَنَّ مِصْرِيًّا (مُحَمَّدًا اَلْبَرَادعِى) وَ هُوَ مُدِيرُ هَيْئَةِ اَلْطَاقَةِ اَلْنَوَوِيَّةِ اَلْدَوْلِيَّةِ يَلْعَبُ دَوْرَ اَلْعَمِيلِ (اَلأَمْرِيكِيِّ) اَلْمُخْلِصِ لإِضْفَاءِ اَلْشَرْعِيَةِ اَلْدَوْلِيَّةِ عَلَىَ نَزْعِ أَسْلِحَةِ جَمِيعِ شُعُوبِ اَلْعَالَمِ اَلْرَادِعَةِ (اَلْنَوَوِيَّةِ) بِإِسْتِثْنَاءِ أَمْرِيكَا وَ إِسْرَائِلٍ وَ حُلافَائِهَمَا فِى مُقَابِلِ اَلْمَرْكَزِ اَلْدَوْلِىِّ اَلْهَامِ اَلَّذِى يَشْغَلُهُ وَ اَلْرَاتِبِ اَلْكَبِيرِ اَلَّذِى يَحْصُلُ عَلَيْهِ وَ اَلإِحْتِرَامِ اَلْبَالِغِ وَ اَلْفَخَامَةِ اَلَّتِى يُعَامَلُ بِهَا. كَمْ مِنْ ثَمَنٍ رَخِيصٍ لِخِيَانَةِ اَلْوَطَنِ وَ اَلأَهْلِ.
وَصَلَ دَيْنُ ْحُكُومَةِ بُوش اَلإِبْنِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ إِلَىَ تِسْعَةِ ترلْيُون دُولارًا (9,000,000,000,000.00). هَذَا رَقَمٌ خَيَالِىٌّ، وَ كَانَتِ حُكُومَةُ بِلْ كلِنْتُن قَدْ تَرَكَتِ فَائِضًا فِى مِيزَانِ اَلْمَدْفُوعَاتِ مِقْدَارَهُ أَرْبَعَةَ ترلْيُون دُلارًا فِى عَامِ 2000. أُنْفِقَتِ هَذِهِ اَلأَمْوَالُ عَلَىَ تَمْوِيلِ حُرُوبِ اَلْهَيمَنَةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ وَ رَبَحَهَا عَدَدٌ مَحْدُودٌ مِنَ قِطَاعَاتِ اَلإِقْتِصَادِ اَلأَمْرِيكِيِّ عَلَى حِسَابِ اَلْقِطَاعَاتِ اَلأُخْرَى. فَدَخَلَ اَلإِقْتِصَادُ اَلأَمْرِيكِيُّ فِى كَسَادٍ وَ سَقَطَ سِعْرُ اَلْدُولارِ اَلأَمْرِيكِىِّ إَلَىَ اَلْقَاعِ، وَ سَوْفَ يَحِلُّ اَلْيُورُو مَحَلَّهَ كَالْعُمْلَةِ اَلْدَوْلِيَّةِ اَلأُولَى عَاجِـًلا أَمْْ آجِـًلا. مَنْ سَوْفَ يَدْفَعُ هَذَا اَلْدَينَ اَلأَمْرِيِكِىَّ؟ اَلْمُوَاطِنُ اَلأَمْرِيكِىُّ اَلْمَخْدُوعُ بِالْقَطْعِ، وَ سَوْفَ يُعَانِى مِنْ اَلْكَسَادِ اَلإِقْتِصَادِىِّ وَ اَلْبَطَالَةِ وَ اَلْفَقْرِ.
أَحَدُ أَرْكَانِ اَلإِسْتِرَاتيِجِيَّةِ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ هِىَ مَنْعُ اَلضَحَايَا مِنْ شُعُوبِ وَ دُوَلِ اَلْعَالَمِ مِنْ بِنَاءِ جُيُوشٍ وَ أَسْلِحَةٍ رَادِعَةٍ (أَسْلِحَةِ اَلْدَمَارِ اَلْشَامِلِ) تَعُوقُ اَلْهَيْمَنَةَ اَلأَمْرِيكِيَّةَ اَلْشَامِلَةَ. فَاَلوِلايَاتُ اَلْمُتَّحِدَةُ فَقَطْ تُعْطِى نَفْسَهَا حَقَّ إِمْتِلاكِ اَلأَسْلِحَةِ اَلْرَادِعَةِ وَ حَقَّ إِسْتِخْدَامِهَا وَقْتَمَا شَاءَتِ. وَ تَلاشَىَ دَوْرُ اَلأُمَمِ اَلْمُتَّحِدَةِ كَأَدَاةٍ لِلإِضْفَاءِ شَكْلا شَرْعِيًّا عَلَىَ اَلْعِلاقَاتِ اَلْدَولِيَّةِ حَسَبَ رَغْبَةِ وَ إِتِّفَاقِ اَلْقُوَى اَلْعُظْمَىَ اَلْسَائِدَةِ. أَوْضَحَتِ حُكُومَةُ اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ أَنَّ قَوَاعِدَ اَلْلُّعْبَةِ اَلْدَولِيَّةِ قَدْ تَغَيَّرَتِ، وَ أَنَّ اَلْقَوَاعِدَ اَلْجَدِيدَةَ سَوفَ تَضَعُهَا أَمْرِيكَا بِنَفْسِهَا وَ بِدُونِ اَلْسَمَاحِ بِمُشَارَكةِ حَتَّى حُلافَئِهَا. وَ بِغِيَابِ أَىِّ رَادِعٍ عَسْكَرِىٍّ (ضِدَّ اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ) فإِنَّ اَلحُكُومَةَ اَلأَمْرِيكِيَّةَ تَسْمَحُ لِنَفْسِهَا بِإِتِّخَاذِ أَىِّ إِجْرَاءٍ (و يَشْمَلُ هَذَا إِسْتِخْدَامَ أَسْلِحَةِ اَلْدَمَارِ اَلْشَامِلِ) يُحَقِّقُ مَصَالِحَهَا اَلْمَحْدُودةَ وَ مَصَالِحَ اَلْقَلِيلِينَ مِمَنْ يَحْكُمُونَ فِى اَلْوَاقِعِ. وَ تُخَالِفُ اَلإِجْرَاءَاتُ اَلأَمْرِيكِيَّةُ اَلْجَدِيدَةُ اَلْقَوَانِينَ اَلْدَوْلِيَّةَ اَلِّتِى إِشْتَرَكَتِ فِى وَضْعِهَا بِالْتَعَاوُنِ مَعَ اَلْقُوَى اَلْعُظْمَىَ سَابِقًا. وَ لا تَجِدُ اَلْحُكُومَةُ اَلأَمْرِيكِيَّةُ حَرَجًا مِنْ ذَلِكَ.
تَعْتَبِرُ مُعْظَمُ شُعُوبِ اَلْعَالَمِ أَنَّ اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةَ هِىَ أَكْبَرُ خَطَرٍ خَارِجِىٍ يُهَدِّدُهُمُ. وَ اَلْحَلُّ اَلْوَحِيدُ لِوَقْفِ اَلْعُدْوَانِ اَلأَمْرِيكِىِّ هُوَ إِمْتِلاكُ أَسْلِحَةِ اَلْدَمَارِ اَلْشَامِلِ لِرَدْعِ اَلْطُمُوحَاتِ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ كَمَا فَعَلَتِ كُورِيَا اَلْشَمَالِيَّةُ.
حُرِيَّةُ اَلْتَعْبِيرِ وَ اَلْصَحَافَةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ (اَلْدِيمُوقْرَاطِيَّةِ):
يُؤَيِّدُ كَثِيرٌ مِنَ اَلْمُوَاطِنِينَ اَلأَمْرِيكِيِّينَ اَلْحُروُبَ اَلأَمْرِيكِيَّةَ ضِدَّ اَلإِرْهَابِ اَلْوَهْمِىِّ اَلَّذِى صَنَعَهُ غَسِيلُ اَلْمُخِّ اَلإِعْلامِىُّ. فَحُرِيَّةُ اَلْصَحَافَةِ وَ حُرِيَّةُ اَلْتَعْبِيرِ اَلأَمْرِيكِيَّةُ اَلْدِيمُوقْرَاطِيَّةُ لا تُخْبِرُ اَلْمُوَاطِنَ اَلأَمْرِيكِىَّ مَشَارِيعَ اَلْحُكُومَةِ لِلْهَيمَنَةِ اَلإِمْبرْيَالِيَةِ عَلَىَ اَلْعَالَمِ وَ مَصَادِرِ ثَرَوَاتِهِ، بَلْ تَخْدَعُهُ وَ تُقْنِعُهُ بِأَنَّ أَمْنَ اَلْولايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةِ وَ مُوَاطِنِيهَا يُهَدِّدُهُ إِرْهَابُ اَلْمُتَطَرِّفِينَ اَلْمُسْلِمِينَ (نُكْتَةٌ)، لِذَلِكَ يَجِبُ اَلْدِفَاعُ عَنْ أَمْنِ هَذَا اَلْوَطَنِ بِشَنِّ اَلْحُرُوبِ عَلَىَ أَعْدَائِهِ فِى مَوَاطِنِهِمُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ إِلْحَاقِ اَلأَذَىَ بِالْوَطَنِ اَلأَعْظَمِ. لاحِظْ أَنَّ شُعُوبَ اَلْدُوَلِ اَلإِمْبِرْيَالِيَّةِ ضَحَايَا لِلْقِلَّةِ اَلْحَاكِمَةِ وَ اَلْمُتَحَكِّمَةِ وَ اَلْخَادِعَةِ. فَالْعُدْوَانُ يُعْرَضُ عَلَىَ أَنَّهُ دِفَاعٌ عَنِ اَلْوَطَنِ، كَمَا كَانَتِ حَرْبُ فِيتنَامٍ دِفَاعًا عَنِ اَلْحُرِيَّةِ وَ فِى سَبِيلِ ذَلِكَ هَانَتِ دِمَاءُ ثَلاثَةِ مليونٍ فِيتْنَامِيٍّ وَ 58 أَلْفٍ أَمْرِيكِيٍّ غَيْرَ اَلْمُعَوَّقِينَ وَ اَلْخَرَابِ اَلَّذِى لَحِقَ بِهَذَا اَلْبَلَدِ اَلْمَنْكُوبِِ. مَنَ اَلْمُضْحِكِ أَنَّ اَلْحُكُومَاتِ اَلأَمْرِيكِيَّةَ اَلْمُتَتَابِعَةَ تَعْتَبِرُ حَرَبَ فِيْتْنَامٍ عُدْوَانًا فِيْتْنَامِيًّا عَلَىَ اَلْقُوَّاتِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ اَلَّتِى تَسْتَحِّقُ تَعْوِيضًا عَنْ خَسَائِرِهَا. فَغَزْوُ اَلْعِرَاقِ وَ اَلْمَذَابِحُ اَلْبَشَرِيَّةُ مَا هِىَ إِلا تَحْرِيرٌ ِلأَبْنَائِهِ مِنْ اَلْسَفَّاحِ صَدَّام حُسَيْنٍ. وَ صَلَ عَدَدُ اَلْقَتْلَى مِنَ اَلْجُنُودِ اَلأَمْرِيكِيِّنَ فِى اَلْعِرَاقِ 4000 يَوْمَ 23 مَارِس اَلْحَالِى وَ يُقَدَّرُ عَدَدُ اَلْقَتْلَىَ اَلْعِرَاقِييِّنَ بْمِلْيونٍ. لا تَذْكُرُ اَلْصَحَافَةُ اَلْحُرَّةُ أَنَّ اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةَ وَ حُلافَائَهَا الأُورُوبِيُّينَ قَدْ صَنَعُوهُ بِأَنْفُسِهِمُ وَ أَمَدُّوهُ بِالسِلاحِ وَ طَلَبُوا مِنْهُ غَزْوَ إِيرَانٍ، وَ أَمَدُّوهُ بِالْغَازِ اَلْسَامِ (مِنْ أَسْلِحَةِ اَلْدَمَارِ اَلْشَامِلِ) فَإِسْتَخْدَمَهُ لِقَتْلِ أَبْنَاءِ إِيرَانٍ وَ أَكْرَادِ اَلْعِرَاقِ، وَ خَدَعُوه ُ لِيَغْزُو اَلْكُوَيت فِى عَامِ 1990. وَ لا تَذْكُرُ نَفْسُ اَلْصَحَافَةُ اَلْحُرَّةُ أَنَّ أَمْرِيكَا نَفْسَهَا خَلَقَتِ وَ دَرَّبَتِ وَ أَنْفَقَتِ عَلَى اَلْطَلابَانِ، وَ لا تَذْكُرُ أَنَّ غَزْوَ أَفْغَانِسْتَانٍ سَبَبُهُ اَلْرَغْبَةُ فِى تَأْمِينِ خَطِّ أَنَابِيبٍ يَنْقِلُ بِترولَ اَلْبَحْرِ اَلْكَاسْبِى فِى كَازَاخِسْتَانٍ، بَعْدَ أَنْ رَفَضَتِ حُكُومَةُ اَلْطَلَبَانِ قَبْلَ اَلْغَزْوِ إِعْطَاءَ أَمْرِيكَا حَقَّ مَدِّ وَ إِسْتِخْدَامِ هَذَا اَلْخَطِّ. وَ لا تَنْسَى أَنَّ اَلْحُكُومَةَ اَلأَمْرِيكِيَّةَ قَدْ أَكَّدَتِ لِلْعَالَمِ أَجْمَعٍ فِى مَجْلِسِ اَلأَمْنِ وَ بِالْوَثَائِقِ اَلْخَادِعَةِ أَنَّ اَلْعِرَاقَ كَانَ يََمْتَلِكُ أَسْلِحَةَ اَلْدَمَارِ اَلْشَامِلِِ. وَ عِنْدَمَا ثَبَتَ اَلْكَذِبُ، أَصْبَحَ اَلْهَدَفُ مِنْ اَلْغَزْوِ هُوَ تَحْرِيرُ اَلْعِرَاقِيِّينَ مِنَ اَلْدِكتَاتُورِيَّةِ. لاحِظْ أَنَّ اَلْغَزْوَ يَأْتِى أَوَّلا ثُمَّ يَتِمُّ اَلْبَحْثُ عَنِ سَبَبٍ وَجِيهٍ لِتَبْرِيرِهِ. وَ تَبْلُغُ اَلْوَقَاحَةُ اَلأَمْرِيكِيَّةُ أَنْ يَدَّعِى سِيَاسِيُّوهُمُ وَ مِنْهُمُ جُورج بُوش اَلإِبْنُ بِتَفَوُّقِ أَمْرِيكَا أَخْلاقِيًّا عَلَى جَمِيعِ شُعُوبِ اَلْعَالَمِ لإِحْتْرَامِهُمُ ِحُقُوقِ اَلإِنْسَانِ وَ حُرِّيَتِهِ. وَ فِى نَفْسِ اَلْوَقْتِ تَقُومُ اَلْمُخَابَرَاتُ اَلأَمْرِيكِيَّةُ وَ اَلْغَرْبِيَّةُ بِإِخْتِطَافِ اَلْمَدَنِيِّينَ مِنْ بِلادِ اَلْعَالَمِ وَ إِرْسَالِهِمُ إِلَىَ اَلْحُكَّامِ اَلْعَرَبِ لِتَعْذِيبِهِمُ لِحِسَابِ اَلْحُكُومَةِ اَلأَمْرِيكِيَّةِ. وَ لا يَخْفَىَ عَلَىَ اَلْعَالِمِينَ بِالْخَبَايَا أَنَّ اَلْوِلايَاتِ اَلْمُتَّحِدَةَ وَ حُلافَائَهَا اَلأُورُوبِيِّينَ قَدْ خَلَقُوُا وَ دَعَّمُوُا مَعْظَمَ سَفَّاحِى اَلْعَالَمِ مِنْ حُكَّامِ اَلْعَالَمِ اَلْثَالِثِ.
فَهَلْ مِنْ صَحْوَةٍ؟
اَلْمَرَاجِع:
Alex Callinicos: The Grand Strategy of the American Empire. 97 International Socialism Journal. 2002. http://pubs.socialistreviewindex.org.uk/isj97/callinicos.htm
Joe Bassani (Colonel, United States Army): Saving the World for Democracy, An Historical Analysis of America’s Grand Strategy in the 21st Century. Faculty of the Joint Advance Warfighting School in partial satisfaction of the requirements of a Master of Science Degree in Joint Campaign Planning and Strategy. http://www.jfsc.ndu.edu/college_resources/JOR/Grand_Strategy/American_Grand_Strategy.pdf
John Bellamy Foster: A Warning to Africa: The New U.S. Imperial Strategy. Global Research.ca. 24 March 2008.
Noam Chomsky: Dominance and its Dilemmas. Boston Review. October 2003. http://www.chomsky.info/articles/200310–.htm
Noam Chomsky: Hegemony or Survival. America’s Quest for Global Domination. First Owl Books Edition 2004.
Noam Chomsky: Preventive War “The Supreme Crime”, Iraq:Invasion that will Live in Infamy. Le Monde Diplomatique, 11 August 2003. http://www.user.dccnet.com/welcomewoods/sunshinecoastpeacegroup/chomskymonde11.08.2003.html
Rodrigue Tremblay: Propaganda of Fear: Another War for Israel, Oil, and Partisan Politics? May 15 2006. TheNewAmericanEmpire.com
Ryan McGreal The Game: Setting Up the Board. 4 March 2004. http://www3.sympatico.ca/taylormcgreal/newsletter014.html
Sarkozy: We are stronger together http://news.bbc.co.uk/2/hi/uk_news/politics/7313570.stm